أما سيدنا صالح -عليه الصلاة والسلام- فكانت معجزته الناقة التي تخرج من الصخر قال تعالى : " وَإِلَى ثَمُودَ أَخَاهُمْ صَالِحًا قَالَ يَا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ. مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ قَدْ جَاءَتْكُمْ بَيِّنَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ هَذِهِ نَاقَةُ اللَّهِ. لَكُمْ آَيَةً فَذَرُوهَا تَأْكُلْ فِي أَرْضِ اللَّهِ وَلَا تَمَسُّوهَا. بِسُوءٍ فَيَأْخُذَكُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ ".
أما معجزات سليمان -عليه الصلاة والسلام- علمه وفهمه للغة الحيوانات والطيور؛ كالهدهد والنمل، وتسخير الريح والجن والانس جنود له . واعطاه الله تعالى ملكاً لم يعطه لاحد بعده، وغيرها من المعجزات.
أما سيدنا محمد - صلى الله عليه وسلم- فمعجزاته تعددت وكثرت وأهمها اعجاز القرآن الكريم وبلاغته، فقد وصف قومه بالبلاغة وإتقان اللغة العربية فكان على لسان النبي – صلى الله عليه وسلم- القرآن العظيم المليء بالاعجاز اللغوي والبياني والعلمي والغيبي. قال تعالى:" إِنَّ عَلَيْنَا جَمْعَهُ وَقُرْآنَهُ * فَإِذَا قَرَأْنَاهُ فَاتَّبِعْ قُرْآنَهُ * ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنَا بَيَانَهُ " فما أتى به محمد أبهرهم فلم يكن شعراً فهم يعرفون الشعر تماماً، ولم يكن كاهناً وعرافاً، فهم يعرفون الكهنة والعرافيين من بينهم ، ويميزون كلامهم ، وليس بسحر فقد ادركوا ان كلامه ما اتى به احد من قبله ، وقد أعجبهم بشدة ؛ فمنهم من آمن به ومنهم من كفر. وقد تكفل الله تعالى بحفظه الى يوم القيامة قائلاً:" إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ " . وسماعه – عليه السلام- لأهل القبور ومعجزة انشقاق القمر - أيضاً - ومخاطبته لقتلى أحد ، وحنين جذع النخلة حينما تركها، وإهتزاز جبل احد حينما وقف عليه يوماً، وينوع الماء من بين أصابعه، وكذلك إضاءة المدينة المنورة لموته، وظلامها لموته، ونزول المطر مباشرة بعد استسقائه، والإسراء والمعراج من معجزات النبي محمد - صلى الله عليه وسلم - واخباره عن أمور وقعت في الماضي، وستقع في المستقبل ، وغيرها الكثير من معجزاته . وقد عجز الخلق أن يأتوا بمثل القرآن الكريم ولا حتى بآيه واحدة .
النبي يوسف هو ابن النبي يعقوب بن النبي إسحق بن إبراهيم –عليهم الصلاة والسلام أجمعين-، فهو من سلالة نبوية ليس لها مثيل، بدأ حياته برؤيا رآها تفاصيلها مذكورة بالتفصيل في القرآن الحكيم في سورة يوسف، وانتهت بتوليه المناصب العليا في الدولة المصرية وتحقق رؤياه في صغره، فلقد اشتهر هذا النبي الكريم بقدرته العظيمة على تفسير الرؤى الحقة التي تعتبر إلهاماً من الله –عز وجل- إلى الناس، فالرؤى في حياة النبي يوسف، مرتبطة في حياته منذ الصغر وفي كبره حينما فسر الرؤيا لرفقائه في السجن والذين تعرضوا لنفس المواقف التي فسرها لهم النبي يوسف مما أشاع عنه هذه الصفة ورفع من مراتبه عند المسؤولين في الدولة، في تكريم واضح ومكافأة له من الله تعالى على ما لاقاه من صعوبات وتحديات جسام خلال حياته الطاهرة.