خُـلقتَ طليقًــا كــطيفِ النسـيمِ
وحـرًّا كنـرِ الضُّحـى فـي سـماهْ
تغــرِّد كــالطيرِ أيْـن انــدفعت
وتشـدو بمــا شـاء وحـيُ الإلـهْ
وتمـــرحُ بيــن ورودِ الصبــاحِ
وتنعَـــم بــالنورِ, أنَّــى تــراهْ
وتمشـي - كمـا شئتَ - بين المروجِ,
وتقطــفُ وردَ الــرُّبَى فـي رُبـاهْ
******
كـذا صاغَكَ اللـه, يـا ابـن الوجودِ
وألقتـك فـي الكـونِ هـذي الحيـاهْ
فمــالك تــرضى بــذلّ القيــودِ
وتَحــني لمــن كبَّلــوك الجبـاهْ؟
وتُسكِتُ في النفسِ صوتَ الحياةِ الـ
ــــقـويَّ إذا مـا تغنَّـى صـداهْ؟
وتطبـق أجفــانَك النـــيِّراتِ
عن الفجـر, والفجـرُ عـذبٌ ضياهْ؟
وتقنع بـالعيشِ بيـن الكهـوفِ,
فـأين النشـيدُ? وأيــن الإيــاهْ؟
أتخشـى نشــيدَ السـماءِ الجـميلَ؟
أتـرهب نـورَ الفضـا فـي ضحـاهْ؟
ألا انهضْ وسـرْ في سـبيلِ الحيـاةِ
فمــن نــامَ لـم تَنتَظِـرْهُ الحيـاهْ؟
ولا تخــشَ ممَّــا وراءَ التــلاعِ..
فمـا ثَـمّ إلاّ الضّحـى فـي صبـاهْ...
وإلا ربيــعُ الوجـــودِ الغريــرُ,
يطــرِّزُ بــالوردِ ضــافي رداهْ...
وإلاّ أريــجُ الزهــورِ الصِّبــاحِ,
ورقْــصُ الأشــعَّةِ بيـن الميـاهْ...
وإلاّ حَمـــامُ المــروجِ الأنيــقُ,
يغــرِّدُ, منطلقًــا فــي غنــاهْ...
إلـى النُّـور! فـالنور عـذْبٌ جـميلٌ
إلــى النــور! فـالنور ظِـلُّ الإلـهْ