في معجم الفروق الدلالية في القرآن الكريم صـ 391 : 393:
"30/ 1 الجَنَّة:
تكرَّر هذا الاسم في القرآن الكريم كثيرًا , مفردًا ومثنًّى ومجموعًا , ومن شواهده:
- "وَبَشِّرِ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ أَنَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ" (البقرة: 25).
- "وَلِمَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ جَنَّتَانِ (46)" (الرحمن).
- "فَادْخُلِي فِي عِبَادِي (29) وَادْخُلِي جَنَّتِي (30)" (الفجر).
واشتقاق الجَنَّة في اللغة من (جَنَّ) , وهذه المادة كما يقول ابن فارس: أصل واحد , هو السَّتْر , فالجَنَّةُ: ما يصير إليه المسلمون في الآخرة , وهو ثواب مستورٌ عنهم اليومَ (1).
وذهب أبو علي الفارسي إلى أنَّ الجنَّة سُمِّيت بهذا الاسم من الاجْتِنانِ , وهو السَّتْر ؛ لتكاثف أشجارها وتظليلها بالتفاف أغصانها , قال: وسُمِّيت بالجَنَّة , وهي المَرَّة الواحدة من مصدر (جَنَّهُ) جَنًّا إذا ستَرَه , فكأنَّها سَتْرَةٌ واحدة لشدة التفافها وإظلالها (2).
وهو ما ذهب إليه جمعٌ من المفسِّرين منهم الراغب الأصفهاني (3) , والزمخشري (4) , وأبو حيان (5) , والطاهر بن عاشور (6).
والسرُّ في تسمية الجَنَّة بهذا الاسم أن أجمل البساتين وأكرمها منظرًا ما كانت أشجاره مظللة متكاثفة الظلال , وهذا جارٍ على ما أودعه الله في النفوس من حُبِّ المناظر الجميلة , وفي الشجر الملتَفِّ المتكاثف جمال الشكل واللون , وفيه أُنْسٌ للنفوس لِما فيه من حياة وبهجة , وهو وسيلة من وسائل التنعُّم والتَّرفُّه عند البشر قاطبةً , لا سيَّما في بلاد تغلب عليها الحرارة الشديدة كبلاد العرب (7).
...
ونخلص مما سبق إلى أن المراد بالجَنَّة: دار الثواب في الآخرة , وسُمِّيت بهذا الاسم الجاري مجْرَى العَلَم ؛ لشدَّة التفاف أشجارها وإظلالها مَنْ فيها كأنَّما تسترهم بتلك الأغصان المتكاثفة والمؤنقة.
_____________
(1) مقاييس اللغة (ج ن ن).
(2) نقله ابن منظور في اللسان (ج ن ن) ولم يثبت غيره في تفسير الجنة , عن كتاب (التذكرة).
(3) مفردات الأصفهاني (ج ن ن).
(4) الكشاف (1/ 256-258).
(5) البحر المحيط (1/ 109).
(6) التحرير والتنوير (1/ 353 , 354).
(7) انظر: الكشاف (1/ 257) , التحرير والتنوير (1/ 353 , 354)."